فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 964

المبحث الخامس

ما أهمية الحبِّ في تربية الأولاد

حب الأبوين لأبنائهما عاطفة فطرية لا بد من إظهارها في العملية التربوية، وبما أن الأطفال الصغار تغلب عليهم العاطفة لزم فيمن يتصدَّر لتربيتهم من الآباء والمربين أن يراعوا هذا الجانب ويغرسوا مفهوم الحب بينهم وبين أبنائهم وطلابهم، وأن يكون هذا الحب عاطفة متبادلة بين الفريقين، فإن الحب يثمر الحب كما يقولون وإذا وجد الحب تمت عملية التربية بسهولة"لأن المحب لمن يحبُّ مطيع"ولهذه الحكمة أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بمعاملة الناس بالحب والشفقة واللين {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران .

فالمربي الغليظ القاسي يبغضُه الأطفال ويبغضون معه كل فكرة وعلم وأخلاق، ولا يقبلون منه أي نصح وتوجيه لفظاظته وشدته.

ولكي لا يخرج الحب عن حد الاعتدال والتوازن ويميل إلى الإفراط والدلال لا بد للمربي من الوقوف عند هذه الضوابط:

الضابط الأول: الالتزام بشرع الله القاضي بأن يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين، فعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. [1] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » [2] .

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 405) (179) وصحيح البخارى- المكنز - (15 ) وصحيح مسلم- المكنز - (178 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (14 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت