الأساس الأول
رواية القصص
تلعب القصة دورًا كبيرًا في شد انتباه الطفل، ويقظته الفكرية والعقلية، وتحتل المركز الأول في الأساليب الفكرية المؤثرة في عقل الطفل، لما لها من متعة ولذة، ونجد وفرة في القصص النبوي تجاه الأطفال، حكاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الحاضرين منهم الكبير والصغير، فكانوا يُصغون إليه بكل انتباه ؛ لما يقصه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حوادث وقعت في زمن مضى، ليتعظ بها الحاضرون، ومن بعدهم إلى يوم القيامة .
وثمة ملاحظة هامة، وهي أن القصص النبوي يعتمد على حقائق ثابتة وقعت في غابر الزمن، وهي بعيدةٌ عن الخرافات والأساطير، وإنما هي قصص تبعث في الطفل الثقة بهذا التاريخ، كما تضفي على روحه الاندفاع والانطلاق، وتبني فيه الشعور الإسلامي المتدفق الذي لا يجف نبعه، والإحساس العميق الذي لا يعرف البلادة.
"وإن أخبار العلماء العاملين، والنبهاء الصالحين من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس، وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة، والمقاصد الجليلة، وتبعثها إلى التأسي بذوي التضحيات والعزمات، لتسمو إلى أعلى الدرجات، وأشرف المقامات."
وَعَنْ الْجُنَيْدِ حِينَ سُئِلَ عَنْ مُجَارَاةِ الْحِكَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ:الحكايات جند من جنود الله تعالى، يقوي بها قلوب المريدين.، فقيل له: فهل لك في ذلك شاهد؟ فقال: نعم، قوله عزّ وجلّ: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} (120) سورة هود . [1]
وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:"الْحِكَايَاتُ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَمِجَالَسَتُهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفِقْهِ ؛ لِأَنَّهَا آدَابُ الْقَوْمِ وَأَخْلَاقُهُمْ" [2]
(1) - الرسالة القشيرية - (1 / 93) وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (4 / 219)
(2) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (595 ) والمدخل لابن الحاج - (1 / 164)