الحق العشرون
ربط الطفل بالقدوات العظيمة في الإسلام
إن قدوتنا الأولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم شخصيات الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ومن تبعهما بإحسان ممن ضربوا أروع الأمثلة في مناحي الحياة المختلفة، فيربط الطفل بهم ويعلَّم من أخبارهم وقصصهم ليقتدي بجميل فعالهم ويتأسى بصفاتهم الحسنة من شجاعة وفداء وصدق وصبر وعزة وثبات على الحق وغيرها من الصفات.
وينبغي أن تتناسب القصة أو الموقف الذي يروَى للطفل مع إدراكه، وأن لا تكون مملة وأن يركز فيها على الجوانب الحسنة فتبرز وتوضح ليسهل على الطفل استيعابها.
فمثلا لو روي للطفل قصة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك اليهودي الذي كان يطالب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدين كمثال على حسن خلقه:
فعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ سُعْنَةَ كَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِثَمَانِينَ دِينَارًا، ثُمَّ قَالَ: أُعْطِيكَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي وُسُوقًا مُسَمَّاةً مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا آخَذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى، وَلَكِنْ آخَذُهَا مِنْكَ عَلَى وُسُوقٍ مُسَمَّاةٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى"ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ سُعْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَاضَاهُ، فَجَبَذَ ثَوْبَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَصْحَابُ مَطْلٍ، وَإِنِّي بِكُمْ لَعَارِفٌ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنَا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ مِنْكَ: أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ، وَتَأْمُرَهَ بِحُسْنِ التَّقَاضِي، انْطَلِقْ يَا عُمَرُ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَأَوْفِهِ حَقَّهُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَزِدْهُ ثَلَاثِينَ صَاعًا لِرَدِّكَ عَلَيْهِ" [1]
وهذه قصة في الشجاعة وقوة التحمل،قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ:"سَمِعْتُ الْقَوْمَ، وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبَا الْحَكَمِ لَا تَخْلُصْ إِلَيْهِ قَالَ:"
(1) - شرح مشكل الآثار - (11 / 107) (4330 ) حسن