فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 964

الأساس التهذيبي الثاني - تعويد الطفل غض البصر، وحفظ العورة :

إن البصر هو نافذة الطفل على العالم الخارجي، فما تراه عيناه ينطبع في ذهنه ونفسه، وذاكرته بسرعة فائقةٍ، فإذا تعوَّد غضَّ البصر عن العورات كافة المنزلية والخارجية، مستعينًا بمراقبة الله تعالى له، كما فعل الطفل الصالح عبد الله التستري، الذي كان يردد ورده القلبي قبل أن ينام"الله شاهدي، الله ناظري، الله معي"فإن ذلك يورث حلاوة الإيمان، التي يجدها الطفل في نفسه .

عَنْ أَبِى رَيْحَانَةَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى غَزْوَةٍ فَسَمِعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ:"حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ». قَالَ: وَقَالَ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا. قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَاكَ:"حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، أَوْ عَيْنٍ فُقِئَتْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » [1] .

وقد يتهاون الطفل أحيانًا، وينسى أخرى، ويغلبه هواه في لحظة ما، فيرسل بصره نحو الفتيات بشهوة وتلذذ، فماذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذ الموطن ؟

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ [2] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَتَى يُلَاحِظُ النِّسَاءَ.قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ بَصَرَهُ وَيَقُولُ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ سَمْعَهُ إِلَّا مِنْ حَقٍّ، وَبَصَرَهُ إِلَّا مِنْ حَقٍّ، وَلِسَانَهُ إِلَّا مِنْ حَقٍّ ؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ" [3] ."

(1) - سنن الدارمى- المكنز - (2455) صحيح لغيره

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3315 ) وصحيح ابن حبان - (9 / 301) (3989)

(3) - أخبار مكة للفاكهي - (5 / 21) (2748 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت