فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 964

وَسُئِل عَنِ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَال ابْنِهَا ؟ قَال: لاَ تَتَصَدَّقُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . [1]

ــــــــــــــ

الأساس السابع -عتق الوالدين من أي مال استحق بذمتهما :

وهذه صورة من صور البر العظيمة، ففي السابق أيام الرقيق، قد يصبح الابن حرًّا وله مال، والأب أو الأم رقيقين بلا مال يعتقان أنفسهما، أما صورتها في واقعنا المعاصر، فمثلًا حلت بأحد الوالدين ديونٌ كثيرة لأي سببٍ كان من الأسباب، فماذا كان موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة ؟

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ. [2]

فيعتقه: قوله: فَيُعْتِقَهُ: ليس، معناه: استئناف العتق فيه بعد الملك؛ لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما معناه: أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه، عتق عليه. فلما كان الشراء سببًا لعتقه، أضيف العتق إلى عقد الشراء، وإنما كان هذا جزاء له؛ لأن العتق أفضل ما ينعم به أحدٌ على أحدٍ، إذ خلَّصَهُ بذلك من الرق، وجبر به النقص الذي فيه، وكمل له أحكام الأحرار في جميع التصرفات . [3]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ شِرَائِهِ أَبَاهُ مَمْلُوكًا لَهُ حَتَّى يُعْتِقَهُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ لَا يَقُولُونَ هَذَا مَعَ اسْتِقَامَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِمْ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَوْهِينِهِمْ إِيَّاهُ وَرَغْبَتِهِمْ عَنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِيهِ إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ"أَيْ: فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ شِرَاؤُهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: دَلِيلُنَا عَلَى

(1) - مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 2 11 ،12 .والموسوعة الفقهية الكويتية - (45 / 202) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (2 / 48) هل الولد وماله لأبيه مطلقًا ؟!

(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 167) (424) وصحيح مسلم- المكنز - (3872)

(3) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 401)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت