فإذا ما غرس الوالدان في نفس الكبير: العطف والحب والحنان لإخوته الصغار، وغرسا في نفس الصغير الاحترام والتقدير للأخ الكبير، فإنه بذلك تسير الأسرة سيرًا متوازنًا كلٌّ يعرف واجبه نحو الآخر، قبل أن يعرف حقه عليه .
الجار له حقوق كبيرة في الإسلام، وما ذلك إلا لتقوية روابط المجتمع المسلم، وقد كان للطفل آداب مع أطفال جيرانه ندب إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - الآباء، لتعويد أطفالهم عليها، من حسن التحسس بآلامه، وعدم إيذائه بأي طريقة من طرق الإيذاء، وفي مقدمتها عدم خروج الطفل وبيده شيء من الطعام يأكل منه، أو فاكهة يتناولها، ليغيظ بها ولد الجار، الذي قد لا يملك والداه أن يشتريا له، أو أن يكون الجار في ضائقة مالية، لا تمكنه من الشراء الفوري، وبذلك يتعوَّد الطفل ألا يأكل في الطريق إلا لضرورة، وإنما بالبيت، ليكون ذلك أدعى إلى الالتزام بالآداب العامة.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ جَارِهِ مَخَافَةً عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَلَيْسَ ذَاكَ بِمُؤْمِنٍ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْجَارِ: إِذَا اسْتَعَانَكَ أَعَنْتُهُ، وَإِذَا اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِذَا افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَإِذَا مَاتَ اتَّبَعْتَ جِنَازَتَهُ، وَلَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُؤْذِيهِ بِقُتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَاهْدِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا، وَلَا يَخْرُجُ بِهَا وَلَدُكَ لِيَغِيظَ بِهَا وَلَدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَبْلُغُ حَقُّ الْجَارِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ رَحِمَ اللهُ"فَمَا زَالَ يُوصِيهِمْ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْجِيرَانِ ثَلَاثَةٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ لَهُ حَقُّ الْجَارِ، وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَحَقُّ الْقَرَابَةِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ"