المبحث التاسع
الخصائص التي ينبغي أن يتصف بها المربي الصالح
يُعدُّ المربي عنصرًا فعالًا في العملية التربوية، ويكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه، مرهونًا بما يحمل في رأسه من علم وفكر، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته، ومحبة لطلابه، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعليم .
وكثيرًا ما كان المعلم الصالح عِوَضًا عن ضُعف المنهج، وضُعف الكتاب، وكثيرًا ما كان هو المنهج والكتاب معًا.ومن هنا كانت عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعلم، وتنويهه برسالته، وما لها شأن عند الله، وعند المخلوقات كلها.فهو مشغول بمهمته، وهي مشغولة بالاستغفار له [1] .
فعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ » . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ » [2] .
وأي فضل أعظم من أن تشتغل هذه المخلوقات المبرأة من الذنوب -في السماء -بالصلاة والدعاء لمن يعلم الناس الخير .
فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ:رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا." [3] "
(1) - د.يوسف القرضاوي:الرسول والعلم،ص 110 مؤسسة الرسالة،بيروت ط (5) 1991م
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2901 ) حسن
(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 292) (90) وصحيح البخارى- المكنز - (73 ) وصحيح مسلم- المكنز - (1933 )