وعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ:رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ. [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلاَنٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِى الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلاَنٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ » [2] .
والحسد هنا معناه:الغبطة.وكيف لا يغتبط الغني الشاكر، العالم المعلم ؟ بل جاء في الحديث أن الصدقة بتعليم العلم أفضل من الصدقة بإيتاء المال.فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ » . رواه ابن ماجة [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ كَلِمَةً، أَوْ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَيَتَعَلَّمُهُنَّ وَيُعَلِّمُهُنَّ ؟"قَالَ:قُلْتُ:أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ:فَبَسَطْتُ ثَوْبِي.قَالَ:ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا، فَجَمَعْتُ ثَوْبِي، ثُمَّ قَبَضْتُهُ، وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ نَسِيتُ بَعْدُ ذَلِكَ الْيَوْمَ" [4] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ رَجُلٍ يَعْلَمُ كَلِمَةً أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعَ أَوْ خَمْسَ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَيَتَعَلَّمَهُنَّ وَيُعَلِّمَهُنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [5] "
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 333) (125) وصحيح مسلم- المكنز - (1930)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5026 )
(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (1250 ) حسن لغيره
(4) - أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (1725 ) صحيح لغيره
(5) - وجُزْءُ الْأَلْفِ دِينَارٍ لِلْقَطِيعِيِّ (121 ) وأبو نعيم في الحلية (2/159) و فتح الباري لابن حجر - (1 / 190) صحيح لغيره
وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي هُرَيْرَة وَمُعْجِزَة وَاضِحَة مِنْ عَلَامَات النُّبُوَّة ؛ لِأَنَّ النِّسْيَان مِنْ لَوَازِم الْإِنْسَان،وَقَدْ اِعْتَرَفَ أَبُو هُرَيْرَة بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِر مِنْهُ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -