وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:أَلاَ مِنْ رَجُلٍ يَأْخُذُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَلِمَةً، أَوْ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، فَيَجْعَلُهُنَّ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ فَيَتَعَلَّمُهُنَّ وَيُعَلِّمُهُنَّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَقُلْتُ:أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:فَابْسُطْ ثَوْبَكَ، قَالَ:فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، فَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالَ:ضُمَّ إِلَيْكَ، فَضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى صَدْرِي فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لاَ أَكُونَ نَسِيتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَعْدُ [1] .
أهمية المربي
أشار القرآن الكريم إلى دور المعلمين من الأنبياء وأتباعهم، وإلى أن وظيفتهم الأساسية دراسة العلم الإلهي وتعليمه.قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (79) سورة آل عمران.
مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ آتَأهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ أنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ اعْبُدُونِي مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنَّ الرَّسُولَ يَقُولُ لِلنَّاسِ:اعْبُدُوا اللهَ، وَكُونُوا أهْلَ عِبَادَةٍ للهِ وَتَقْوىً ( رَبَّانِيِّينَ ) ، وَكُونُوا فُقَهَاءً تَفْهَمُونَ شَرَائِعَ دِينِهِ، وَتَحْفَظُونَها، وَتَدْرُسُونَ كُتُبَهُ وَتَعْمَلُونَ بِهَا . [2]
ولقد شرف الله تعالى مهنة التعليم بأن جعلها من جملة المهام التي كلف بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (164) سورة آل عمران.
مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ جِنْسِهِمْ، وَمِنْ أهْلِ بَلَدِهِمْ وَلُغَتِهِمْ (منْ أنْفُسِهِمْ ) ، لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ مُخَاطَبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، وَالانْتِفَاعِ بِصُحْبَتِهِ وَسُؤَالِهِ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ فِي أمُوِر دِينِهِمْ، وَيَتْلُو عَلَيهِم القُرآنَ ( آياتِ اللهِ ) وَيَأمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 278) (8409) 8390- صحيح لغيره
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 373)