فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 964

الأساسُ الخلُقيُّ الرابع- خلُق الأمانة :

"كشف الحق أن الأمانة دعامة بقاء الإنسان ومستقر أساس الحكومات وروح العدالة وحدها وهي أحد عناصر تكامل الشخصية" [1]

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) سورة النساء

إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات, التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها, فلا تفرطوا فيها, ويأمركم بالقضاء بين الناس بالعدل والقسط, إذا قضيتم بينهم, ونِعْمَ ما يعظكم الله به ويهديكم إليه. إن الله تعالى كان سميعًا لأقوالكم, مُطَّلعًا على سائر أعمالكم, بصيرًا بها. [2]

فالأمانة خلق أصيل، اتصف به سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من عهد الطفولة إلى عهد الرسالة، حتى وصفه المشركون بالصادق الأمين، وفي ذلك عبرة للطفل المسلم أن يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لتساعده فيما بعد على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وقد حدد - صلى الله عليه وسلم - مسؤولية الولد في مال أبيه، فيكون أمينًا على القيام به، بلا إسراف ولا تبذير، فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » . [3]

ونلحظ اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلق الأمانة وتأصيله في الطفل، أنه لم يرض من الطفل خطأه في هذا الركن، وإنما عاقبه، عندما أخلَّ به، وشد أذن الطفل، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ

(1) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 355

(2) - التفسير الميسر

(3) - صحيح البخارى- المكنز - ( 893 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4832 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت