فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 964

الأساس الخامس: مضار القسوة في الضرب:

إن الغرض من العقوبة في التربية الإسلامية إنما هو الإرشاد والإصلاح، لا الانتقام والتشفِّي. ولهذا ينبغي أن يراعَي طبيعة الطفل ومزاجه قبل الإقدام على معاقبته، ويُشجع على أن يشترك بنفسه في تفَهُّم وإصلاح الخطأ الذي أخطأه، وتُغفر أخطاؤه وهفواته بعد إصلاحها.

يذكر ابن خلدون رحمه اللَّه في مقدمته ما يفيد أنه ضد استعمال الشدة والقسوة في تربية الأطفال، يقول:"مَن كان مُربَّاه (أي تربيته) بالعسف والقهر من المتعلمين والمماليك أو الخدم؛ سطا (أي سيطر) به القهر، وضيق القهر على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخُبْث خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلَّمه القهر المكر والخديعة، فصارت له هذه عادةً وخُلُقًا، وفسدت معاني الإنسانية التي له". اهـ [1] .

كما يجب ألا يمس نوع العقوبة كرامة الطفل، وألا يكون فيها إهانة له، كأن يُضرب أمام الناس، أو يُعلن عندهم أنه سرق أو نحو هذا، فإن للطفل شخصية يجب أن تُراعى، وكرامة يجب أن تُصان. كثيرًا ما أخطأ المربون الغرض من العقوبة فضلوا السبيل، وظنوا مخلصين أن الشدة على البنين والبنات؛ قد تأتي في ظنهم بخير ما يرجون، وذلك لقلة يقظتهم للحقيقة المؤلمة، فقد أدت الشدة إلى كثير من البلايا التي ولَّدت بعض المشاكل الاجتماعية التي يتألم منها المجتمع الإنساني، فجعلت الطفل كائنًا ميت النفس، ضعيف الإرادة نحيف الجسم، مضطرب الأعصاب خائر العزيمة، قليل النشاط والحيوية. وإن كثرة الضرب وشدته لا تزيد الطفل إلا بلادة وجمودًا، على أن الطفل إذا وجد بجانبه من يبصِّره بالواجب بالحكمة والموعظة الحسنة، ويستميله دائمًا إلى العمل؛ لم تكن هناك حاجة إلى هذه العقوبات القاسية، وإذا كان الغرض من العقوبة الإصلاح فالضرب ليس بوسيلة

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (5 / 5121) وأطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين صلي الله عليه وسلم - (1 / 4) ونضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - (1 / 168) ومقدمة ابن خلدون - (1 / 347) الفصل الأربعون -في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت