فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 964

للإصلاح، وإن التفاهم على انفراد يؤدي إلى نتيجة أحسن من نتيجة السوط والعصا، ومن الخطأ أن تهدد الطفل بعقاب لن تقوم بتنفيذه، أو لا يمكنك تنفيذه، فقد يعود الطفل إلى الخطأ؛ فتزداد الخطورة والمشكلة). أقول: وإن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك هو أكمل الهَدي، وإن تطيعوه تهتدوا {سورة النور: 54} .)

فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَىْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَىْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [1]

وهذا شيء لا يفعله إلا أولو العزم وأولو الصبر، فلِكَي يكظم الإنسان غيظه عن ولده أو خادمه أو امرأته، فهذا لا يقدر عليه إلا الأقوياء الأشداء، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ » [2] .

أما عن قواعد الضرب فهي:

1-ألا يكون قبل سن العاشرة، وهذا في شأن الصلاة التي هي الركن الأعظم بعد الشهادتين، فلا شك أن ما هو دون الصلاة من الأمور الحياتية والسلوكية والتربوية فلا يُضرب الطفل عليها قبل ذلك السن، إلا ضربًا هو أيضًا دون الضرب من أجل الصلاة، من باب التهذيب حتى لا يترك الطفل يميع إلى سن العاشرة ويراعى الاعتدال قدر الإمكان.

2-أن يقلل منه ما أمكن، بحيث يكون كالملح في الطعام، وهو قليل، لكنه يصلح الطعام، فإذا كثُر أفسد، وكذلك فإن كثرة الضرب تقلل من هيبته ومفعوله، وتعوِّد الطفل عليه ثم على البلادة .

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6195 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6114 ) - الصرعة:الذي يصرع الناس بقوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت