لِقَصدِ النَّسَبِ الحَقِيقِيِّ كالمِقدادِ بن الأَسود، ولَيسَ الأَسودُ أَباهُ، وإِنَّما كانَ تَبَنّاهُ واسم أَبِيهِ الحَقِيقِيّ عَمرو بن ثَعلَبَة بن مالِك بن رَبِيعَة البَهرانِيّ، وكانَ أَبُوهُ حَلِيف كِندَة فَقِيلَ لَهُ الكِندِيّ، ثُمَّ حالَفَ هُو الأَسود بن عَبد يَغُوث الزُّهرِيّ فَتَبَنَّى المِقدادَ فَقِيلَ لَهُ ابن الأَسود، انتَهَى مُلَخَّصًا مُوضَّحًا. [1]
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ) [2] .
إلا حار عليه: أي إلا رجع عليه، حار يحور: إذا رجع.
وهذا التشديد يتمشى مع عناية الإسلام بصيانة الأسرة وروابطها من كل شبهة ومن كل دخل وحياطتها بكل أسباب السلامة والاستقامة والقوة والثبوت. ليقيم عليها بناء المجتمع المتماسك السليم النظيف العفيف. [3]
ــــــــــــــ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [4]
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (12 / 55)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (226) والسنة لأحمد بن محمد الخلال - (5 / 21) (1505)
(3) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2826)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (1855) وصحيح مسلم- المكنز - (3315 ) وصحيح ابن حبان - (9 / 301) (3989)