وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أَفْرَى الْفِرَى مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي النَّوْمِ مَا لَمْ تَرَ، وَمَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ. [1]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَلَنْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا. [2]
وعن عِرَاكَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ: لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ." [3] "
وَالْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ لَهُ تَأْوِيلاَنِ ذَكَرَهُمَا النَّوَوِيُّ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِل، وَالثَّانِي: أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالإِْحْسَانِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ أَبِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُفْرُ الَّذِي يُخْرِجُ عَنْ مِلَّةِ الإِْسْلاَمِ [4]
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِمَنْ يَنْفِي نَسَبَ ابْنِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ كَذِبَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: حِينَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُلاَعَنَةِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. [5] .
قالَ ابنُ بَطّالٍ: لَيسَ مَعنَى هَذَينِ الحَدِيثَينِ أَنَّ مَن اشتَهَرَ بِالنِّسبَةِ إِلَى غَيرِ أَبِيهِ أَن يَدخُلَ فِي الوعِيدِ كالمِقدادِ بن الأَسود، وإِنَّما المُراد بِهِ مَن تَحَوَّلَ عَن نِسبَتِهِ لأَبِيهِ إِلَى غَير أَبِيهِ عالِمًا عامِدًا مُختارًا، وكانُوا فِي الجاهِلِيَّة لا يَستَنكِرُونَ أَن يَتَبَنَّى الرَّجُلُ ولَدَ غَيرِهِ ويَصِير الولَد يُنسَب إِلَى الَّذِي تَبَنّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوله تَعالَى: ادعُوهُم لآبائِهِم هُو أَقسَطُ عِند الله"وقَوله سُبحانه وتَعالَى: وما جَعَلَ أَدعِياءَكُم أَبناءَكُم"فَنُسِبَ كُلُّ واحِدٍ إِلَى أَبِيهِ الحَقِيقِيِّ وتَرَكَ الانتِسابَ إِلَى مَن تَبَنّاهُ لَكِن بَقِيَ بَعضُهُم مَشهُورًا بِمَن تَبَنّاهُ فَيُذكَرُ بِهِ لِقَصدِ التَّعرِيفِ لا
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 498) (5998) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 664) (6834) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6768 ) وصحيح مسلم- المكنز - (227 ) وصحيح ابن حبان - (4 / 328) (1466)
(4) - شرح صحيح مسلم 1 / 249 ، 251 .
(5) - صحيح ابن حبان - (9 / 419) (4108) حسن والموسوعة الفقهية الكويتية - (34 / 210)