"لقد عني رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بحفظ السرِّ لدى الأطفال، لأن هذا الخلق يسهم في تكوين إرادة الطفل الواعية الفاعلة، لأن الطفل يريد أن يتكلم بما يملك من معارف أو معلومات، فعندما تدربه على حفظ السرِّ فإنه يتدرب على بذل جهد نفسي مخالف لطبائع الطفولة الفطرية، فإذا نما [جعل] حفظ السر فيه، وإنَّ عددًا من الصفات والسجايا تنمو مع هذا الخُلق مثل قوة الإرادة وانضباط اللسان ورباطه الجأش، مما يتسبب في غرس الثقة الاجتماعية ونمو بذرة القوة في نفس الناشئة ." [1]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:انْتَهَى إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَنَا فِي غِلْمَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيَّ، فَأَرْسَلَنِي برِسَالَةٍ وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ، أَوْ فِي جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ:مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ:قُلْتُ:أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرِسَالَةٍ، قَالَتْ:وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ:إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ:احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْدُ أَحَدًا قَطُّ. [2]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ فِى حَدِيثِهِ يَعْنِى حَائِطَ نَخْلٍ. [3]
(1) - حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص 134. وانظر إلى سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 358-360
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 604) (13469) 13503- صحيح
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (800 )
الحائش: الملتف المجتمع من النخل -الهدف: ما ارتفع من الأرض