تقدم معنا في البناء العقدي للطفل أهمية القرآن والسنَّة في تكوين عقلية الطفل، وهما مصدرا إشعاع العلوم، ينيران العقل، ويقوياه، فعلى أقل تقدير يحفظ الطفل من القرآن الكريم الجزء الثلاثين - حزء عم - وشيء من تفسيره، ويكون لمعاني الكلمات فقط وتكرارها باستمرار حتى يحفظها الطفل، مع شرح القصص القرآني الذي سيقابلهم في السور، أي يكون التفسير موافقا للحفظ، فيقوم المربي بشرح معاني الكلمات التي يحفظها الطفل أول بأول.
يمكن الاستعانة بتفسير معاني القرآن الكريم من كتاب"كلمات القرآن تفسير وبيان"لمخلوف أوكلمات القرآن للشيخ غازي الدروبي، وكذلك يستعان بأيسر التفاسير لأسعد حومد، والتفسير الميسر إصدار مجمع الملك فهد ونحوها .
وعلى أقل تقدير يحفظ من الأحاديث مائة وعشرين وحديثًا، وسأذكرها بنهاية هذه الفقرة إن شاء الله .
وكان فعل الصحابة والسلف أن أول ما يلقنونه للطفل القرآن والسنَّة؛لأنهما الركنان الأساسيان في بناء الطفل المسلم عمليًّا .
قال ابن سينا في كتاب السياسة باب سياسة الرجل ولده:"فإذا تهيأ الصبي للتلقين ؛ ووعى سمعه أخذ في تعليم القرآن، وصورت له حروفه الهجاء ولقن معالم الدين".
وهذه بعض النماذج من حفظ الأطفال للحديث النبوي واعتنائهم به كأساس علمي ينطلقون منه، فعن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمرِكَ؟
قَالَ: أُلْهِمْتُ حِفْظَ الحَدِيْثِ وَأَنَا فِي الكُتَّابِ.
فَقُلْتُ: كم كَانَ سِنُّكَ؟
فَقَالَ: عشرُ سِنِيْنَ، أَوْ أَقَلّ، ثُمَّ خرجْتُ مِنَ الكُتَّابِ بَعْد العشرِ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الدَّاخلِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ يَوْمًا فِيْمَا كَانَ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ.