فَانْتَهَرنِي، فَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى الأَصْلِ فَدَخَلَ فنظَرَ فِيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ هُوَ يَا غُلاَمُ؟
قُلْتُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَأَخَذَ القلمَ مِنِّي، وَأَحْكَمَ كِتَابَهُ، وَقَالَ: صدقْتَ.
فَقِيْلَ لِلْبُخَارِيِّ: ابْنُ كَمْ كُنْتَ حِيْنَ رددتَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، كُنْتُ قَدْ حفظتُ كتبَ ابْنِ المُبَارَكِ وَوَكِيْعٍ، وَعرفتُ كَلاَمَ هَؤُلاَءِ، ثُمَّ خرجْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي أَحْمَدَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا حَجَجْتُ رَجَعَ أَخِي بِهَا! وَتخلَّفْتُ فِي طلبِ الحَدِيْثِ [1] .
وقال حاشد بن إسماعيل: كان البخاريُّ يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فلمناهُ بعد ستة عشر يوما، فقال: قد أكثرتم عليَّ فاعرضوا عليَّ ما كتبتم، فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه" [2] ."
الأحاديث التي ينبغي حفظها في المرحلة الابتدائية:
ينبغي أن يتربَّى الأطفال على حبِّ النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وحب السنَّة، والحرص على التزامها، لذا قمت باختيار مجموعة من الأحاديث الجامعة الهامة - من كتاب رياض الصالحين والأربعين النووية - وهي أكثر من مئة حديث ليحفظها الأطفال في المرحلة الأولى ثم يستكمل بعد ذلك حفظ رياض الصالحين في المراحل الأعلى، ويقوم المربي بشرح مبسط للحديث واستخراج الآداب أو الأحكام المستفادة من الحديث من كتاب"نزهة المتقين، أو دليل القالحين أو تطريز رياض الصالحين، أو شرح المنتقى من رياض الصالحين لنصار، أوشرح رياض الصالحين"للشيخ العثيمين رحمه الله، وينبغي عليه أن يراعي التبسيط لأبعد مدى.
وهذه الأحاديث هي:
(1) - سير أعلام النبلاء - (12 / 393) و"تاريخ بغداد"2 / 7، و"تهذيب الكمال": 1169، و"طبقات الشافعية"للسبكي 2 / 216، و"مقدمة الفتح": 478، 479.
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (1 / 478)