الأساس الأول
القدوة الحسنة
للقدوة الحسنة أثر كبير في نفس الطفل، إذ كثيرًا ما يقلِّد الطفل والدليه، حتى إنهما يطبعان فيه أقوى الآثار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ. [1]
ويحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الوالدين أن يكونا قدوة حسنة في خلق الصدق أثناء تعاملهم مع الأطفال، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ هَاكَ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ. [2]
وعَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ بن رَبيعة العدوي، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيك، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَمَا أَرَدْت أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ قَالَتْ: تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَا إنَّك لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ. [3]
والأطفال بمراقبتهم لسلوك الكبار، فإنهم يقتدون بهم، فإن وجدوا أبو يهما صادقيين سينشؤون على الصدق، وهكذا في باقي الأمور .
ويَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانُ مِنّا عَلَى مَا كَانَ عَوّدَهُ أَبُوهُ وكن به رحيمًا
وهذا الطفل ابن عباس رضي الله عنهما عندما شاهد أمامه من يقوم الليل، فإنه يسارع لذلك، ويلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ ذَاتَ لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِى بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا - ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 336) (128) وصحيح البخارى- المكنز - (1359 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6926 )
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 589) (9836) 9835- صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 405) (26122) حسن لغيره