فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 964

الأساس السابع - الرعاية الخاصة بالبنت واليتيم :

هذان النموذجان من الأطفال أشد حاجة من غيرهما إلى البناء العاطفي من رحمة ورأفة ورعاية، وذلك لما يتمتعان به من شعور بالضعف، وفقدان عناصر القوة، ولأنهما عند الناس أقلُّ شأنًا من غيرهما، وقد هضمت المجتمعات الجاهلية حقوقهما قديما وحديثًا وحيثما ابتعدت أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات، أو أسرة من الأسر عن منهج الله وشريعته، تطبيقًا وعملًا، كان الظلم والحيف لهذين الضعيفين البنت واليتيم... والجاهلية هي الجاهلية تتكرر بمحاورها، وتتبدل بأثوابها، أما القديمة فقد رفعت لواء الظلم لهما جهارًا نهارًا، وأشهرته على الملأ جميعًا بلا حياء، ولا خجل، ولا مروءة ولا شهامة .

وأما الحديثة فقد زيَّنت ظلمها ببعض المواد الدستورية المهترئة، وفتحت لهما باب الحرية في التمتع بالرذيلة أيا كان نوعها، ودرجتها في الفجور .

وهكذا ضاع هذان الصنفان الضعيفان في مثل هذه المجتمعات والأسر، وبقي الإسلام وحده في الميدان المنقذ الوحيد لهما، يدافع عنهما، ويهاجم كل من يشير إليهما بأي ظلم أو حيف حتى إذا ما وقع نوع من الظلم هدَّد وتوعد واستنهض النفوس المؤمنة واستجاشها، فأبكاها حتى يرتفع الظلم، ويحق العدل، ويكبو الحيف، وترتفع المساواة، ويزهق الباطل، ويثبت الحق.

وما هذا الحشد الهائل من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية بشأن هذين الطفلين الضعيفين، إلا دليل على ما ذكرناه، وبيان شافٍ على ما قدمناه، لأن الله تعالى خلق البشرية عالم بظلمها عندما لا تتقيد بشرعه، وأن القوي فيها يأكل الضعيف .

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّى أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ». [1] "

وبقي أن نسال: ما هي القواعد والضوابط التي نحن مخاطبون بتطبيقها لإنصاف هذين الضعيفين ؟

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (10 / 134) (20956) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت