القليل المفيد المثمر هو المطلوب في العملية التربوية، لأن الهدف كما ذكرنا أن الضرب ضرورة تربوية، وليست انتقامية، أو لتفريغ شحنة غضب الوالدين أو المربين .
ولا ننسى أن كثرة الضرب واستخدامه تقلل من هيبته، وتفقده مفعوله، بالإضافة لما يولده من آثار سلبية في النمو النفسي والفكري للطفل .
إن أقصى عدد الضربات لا يتجاوز في أي حال من الأحوال في العملية التربوية عن عشر ضربات، فعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى. [1]
وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. [2]
وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلاَّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » . [3]
وينبغي التنبه إلى أنه لا يجوز للمعلم أن يقسوَ في ضربه ولا أن يزيد على عشرة أسواط إلا أن يتعدى الطالب على شرع الله، أما فيما يتعلق بدراسته وتحضيره لها: فلا ينبغي له أن يزيد على ذلك القدر . [4]
وقال ابن القيم:"إِنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، بَلْ هُوَ بِحَسَبِ الْجَرِيمَةِ فِي جِنْسِهِ وَصِفَتِهَا وَكِبَرِهَا وَصِغَرِهَا، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ تَنَوَّعَ تَعْزِيرُهُ فِي الْخَمْرِ: فَتَارَةً بِحَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَارَةً بِالنَّفْيِ، وَتَارَةً بِزِيَادَةِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا عَلَى الْحَدِّ الَّذِي ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ، وَتَارَةً بِتَحْرِيقِ حَانُوتِ الْخَمَّارِ، وَكَذَلِكَ تَعْزِيرُ الْغَالِّ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِتَحْرِيقِ مَتَاعِهِ، وَتَعْزِيرُ مَانِعِ الصَّدَقَةِ بِأَخْذِهَا وَأَخْذِ شَطْرِ مَالِهِ مَعَهَا، وَتَعْزِيرُ كَاتِمِ الضَّالَّةِ الْمُلْتَقَطَةِ"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 438) (15832) 15926- وصحيح البخارى- المكنز - (6848 )
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 439) (15835) 15929- صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6849)
(4) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (1 / 4949)