وإن علامة الغضب بذاءة اللسان في السب، والشتم، وتقبيح الطفل، ولهذا أوصى القابسي برسالته المذكورة بالابتعاد عن ذلك، فقال عندما يكثر خطأ الطفل"ولم يغن فيه العذل، والتقريع بالكلام الذي فيه القواعد من غير شتم، ولا سب لعرض، كقول من لا يعرف لأطفال المؤمنين حقا: فيقول: يا مسخ، يا قرد!، فاستغفر الله منها، ولتنته عن معاودتها، وإنما تجري الألفاظ القبيحة من لسان من تمكن الغضب من نفسه، وليس هذا مكان الغضب، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي القاضي وهو غضبان، فعن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قال، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ابْنٍ لَهُ، وَكَانَ قَاضِيًا بِسِجِسْتَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَلاَ تَحْكُمَنَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ [1] ."
وينبغي لمعلم الأطفال أن يراعي منهم، حتى يخلص أدبهم لمنافعهم، وليس لمعلمهم في ذلك شفاء من غضبه، ولا شبء يريح قلبه من غيظه، فإن ذلك إنْ أصابه، فإنما يضرب أولاد المسلمين لراحة نفسه، وليس هذا من العدل" [2] "
بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم. اللَّه جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه؛ ينبغي على عباده إذا ذُكر اسم اللَّه عندهم أن يخشعوا ويهجعوا، ويستحيوا ويرجعوا، فإذا ضُرب الطفل فاستغاث باللَّه، فينبغي لمؤدبه ومربيه أن يستجيب، وأن يوقف الضرب؛ تقديسًا لاسم اللَّه وتعظيمًا لشأنه جل وعلا، ورحمةً بالطفل، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 841) (20467) 20741- وصحيح مسلم- المكنز - (4587 )
فيه أنه يحرم على القاضي أن يحكم بين الخصمين وهو غضبان. قال في [العدة شرح العمدة] : لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك.تيسير العلام شرح عمدة الحكام- للبسام - (2 / 191)
(2) - التربية في الإسلام (ص: 270)