ولكن ما هي أهم الصفات الأدبية التي خصَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توجيه الأطفال نحوها، وغرسها فيهم ونحلهم إياها؟ من خلال الاستقراء في الأحاديث الشريفة، تم الحصول على تسعة آداب وهي:
أنواع الآداب النبوية للأطفال:
على المربين أن يلقنوا الأولاد هذه الآداب السلوكية مع آبائهم وأمهاتهم وهي مرتبة كما يلي: ألا يمشوا أمامهم، وألا ينادوهم بأسمائهم، وألا يجلسوا قبلهم، وألا يتضجروا من نصائحهم، وألا يأكلوا من طعام ينظرون إليه، وألا يَرقُوا مكانًا عاليًا فوقهم، وألا يخالفوا أمرهم..والأصل في مراعاة هذه الآداب قوله تبارك وتعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } [الإسراء: 23 - 24]
وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
وكُنْ لأمك وأبيك ذليلا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلا ضعيف الحول والقوة. [1]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ وَمَعَهُ شَيْخٌ فَقَالَ لَهُ:"يَا فُلَانُ مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟".قَالَ: أَبِي.قَالَ: فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [2] "
(1) - التفسير الميسر - (5 / 17)
(2) - المعجم الأوسط للطبراني - (4309 ) حسن لغيره