فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 964

بعد أن يتقن الطفل اللغة العربية بشكل جيد، ويحفظ شيئًا من القرآن والحديث، فلا بأس بإتقانه لغة أجنبية سائدة، في الظروف الراهنة التي أصحبت فيه اللغة العربية مقصاة عن الحياة، وذلك لتكوين جيل مسلم يستطيع كشف مخططات أعداء الإسلام، ويأمن مكرهم، وينقل العلوم المادية البحتة إلى المسلمين، وهذا ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما وصل إلى المدينة المنورة مهاجرًا من مكة، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدًا، أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ، قَالَ زَيْدٌ: ذُهِبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأُعْجِبَ بِي، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا غُلاَمٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَ: يَا زَيْدُ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي قَالَ زَيْدٌ: فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ، مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَبَ [1] .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ ؟ قُلْتُ: لاَ قَالَ: فَتَعَلَّمْهَا فَإِنَّهُ تَأْتِينَا كُتُبٌ، قَالَ: فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةِ عَشَرَ يَوْمًا قَالَ الأَعْمَشُ: كَانَتْ تَأْتِيهِ كُتُبٌ لاَ يَشْتَهِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ يَثِقُ بِهِ [2] .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( الطحاويُّ) : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا مَا كَانَ يَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كُتُبِ يَهُودَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ يَقْرَؤُهُ لَهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْضُرُونَهُ، وَهُمْ غَيْرُ مَأْمُونِينَ عَلَى كِتْمَانِهِ بَعْضَ مَا فِيهِ، وَغَيْرُ مَأْمُونِينَ عَلَى تَحْرِيفِ مَا فِيهِ إِلَى مَا يُرِيدُونَ، وَكَانَ مَا يَنْفُذُ مِنْ كُتُبِهِ إِلَى الْيَهُودِ جَوَابًا لِكُتُبِهِمْ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَتَحْتَاجُ الْيَهُودُ الْوَارِدَةُ عَلَيْهِمْ إِلَى مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ ؛ إِذْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُحَرِّفَ مَا فِي كُتُبِهِ إِلَيْهِمْ إِلَى مَا يُرِيدُ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَفِي قُلُوبِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَا فِيهَا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَيْدًا أَنْ يَتَعَلَّمَ لَهُ السُّرْيَانِيَّةَ لَيَقْرَأَ كُتُبَهُمْ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ قِرَاءَةً، فَيَأْمَنَ بِهَا كِتْمَانَ مَا فِيهَا،

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 242) (21618) 21954- حسن

(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 85) (7136) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت