فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 964

أَتَصَدَّقُ بِهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ: تَصَدَّقْ وَأَنْتَ صَحِيحٌ، شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْعَيْشَ، وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا، وهاهنا، قُلْتُ: مَا لِي لِفُلانٍ، وَمَا لِي لِفُلانٍ، وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" [2] "

وقد يقول قائل: أنا في غنى أن أتخذ صاحبًا وصديقًا ؟ فالجواب: إذا أنت استغنيت فلا بأس، ولكن الوالدين لا يستغنيان عن صحبتك، ومحادثتك، ومشاورتك، وسماع رأيك في كثير من القضايا التي تستجد في حياتهما وحياة إخوتك .

وأنت لا يمكن أن تستغني عنهما وعن مشورتهما في أمور الحياة، فلهما تجربة سابقة، وهما حريصان على نصحك وإرشادك أكثر من حرصهما على أنفسهما، وقد أمر تعالى بصحبة الوالدين ولو كانا كافرين: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (15) سورة لقمان .

ــــــــــــــ

الأساس الخامس - تقديم بر الأم على الأب عند التعارض، بعد محاولة التوفيق بينهما :

لَمَّا كَانَ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الأَْوْلاَدِ عَظِيمًا، فَقَدْ نَزَل بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَوَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ، وَيَقْضِي ذَلِكَ بِلُزُومِ بِرِّهِمَا وَطَاعَتِهِمَا وَرِعَايَةِ شُئُونِهِمَا وَالاِمْتِثَال لأَِمْرِهِمَا، فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ .

وَنَظَرًا لِقِيَامِ الأُْمِّ بِالْعِبْءِ الأَْكْبَرِ فِي تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ اخْتَصَّهَا الشَّارِعُ بِمَزِيدٍ مِنَ الْبِرِّ، بَعْدَ أَنْ أَوْصَى بِبِرِّهِمَا، فَقَال تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (14) سورة لقمان

(1) - مسند أبي يعلى الموصلي (6092) صحيح

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (6094) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت