فاتضح لدينا أن تأديب الطفل يكون بثلاث ضريات وأقل، والقصاص أكثر من الثلاث إلى العشر، وما فوق العشر ففي الحدود .
وجهل المربي والوالدين بكيفية الضرب، وماصفات أداته، ومكان الضرب، وطريقة الضرب يجعل منه وسيلة للتشفي، والانتقام، لا للتربية والتقويم، والبناء، لهذا نحن بحاجة إلى هذه المواصفات.
إن الالتزام بمواصفات أداة الضرب، ومكانه، وطريقته، يجعل منه ضابطًا لحماقة بعض الوالدين والمربين، ويعضهم في مواجهة الجقيقة مع أنفسهم عندما لا يلتزمون بها، فإن هذا يعني منهم الانتقام لا التربية، والغضب لا الرحمة، وسنتعرف إلى هذه المواصفات من خلال معرفة مواصفات إقامة حد من حدود الله .
وبالتالي فإن عملية التأديب والتربية تكون أخف بكثير من مواصفات إقامة الحد الشرعي .
ويمكن القول إن كثيرًا من الآباء والمربين يقومون بضرب الأطفال بشكل أعنف، وأقسى من إقامة حد من حدود الله، لهذا وجبت علينا المعرفة والبيان، لنرى أين نحن من تربية الإسلام الرفيعة .
أولا- مواصفات أداة الضرب ( السوط أو العصا) :
يقول العلامة أبو الأعلى المودودي رحمه الله في نوعية السوط في حد الزنى"أو إشارة عن كيفية ضرب السوط تتضمنها حكمة ( فاجلدوا ) من آية القرآن نفسه، فإن الجلد مأخوذ من الجِلد، وهو ظهر البشرة من جسد الإنسان، ومن ثم قد اتفق أصحاب المعاجم وعلماء التفسير على أن الضرب بالسوط ينبغي أن يصيب الجلد فقط، ولا يعدوه إلى اللحم، فكل ضرب يقطع اللحم، أو ينزع الجلد، ويجرح اللحم مخالف لحكم القرآن الكريم ."
ويجب ألا يكون كل سوط أو عصا يستعمل للضرب شديدًا جدا، ولا رقيقًا لينًا جدا، بل يجب أن يكون بين اللين والشدة والغلظة والدقة، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَوْطٍ فَأُتِىَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ:« فَوْقَ