فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 964

الأساس الثاني: تصحيح خطأ الطفل فكريا ثم عمليًّا:

مما لا شك فيه أن استئصال الخطأ من جذوره وأصوله يعدُّ نجاحًا باهرًا، ونصرًا كبيرا في العملية التربوية، وإذا تأملنا طبيعة أي خطأ وجدنا أن أصوله تعتمد على ثلاثة أشياء، فإما أن يكون سببه فكريًّا، أي أن الطفل لا يملك فكرة صحيحة عن الشيء، فتصرف من عنده فأخطأ، وإما أن يكون السبب عمليًّا، أي: أن الطفل لا يستطيع أن يتقن عملًا ما، وتعمده الخطأ، أو من ذوي الطبائع العنيدة؛ لذلك يصرُّ على الخطأ؛ لهذا فإن تحديد أصل الخطأ يسهِّل كثيرًا في تلافيه.

أولا - التصحيح الفكري لخطأ الطفل:

إن الطفل كأي كائن حي يجهل أكثر مما يعلم، فإذا علم فعل الصواب سار سيرًا محمودًا، وحيث إن الإنسان عدو ما يجهل ؛ لذلك تكون مرحلة تعليمه الصحيح من السقيم أولى الخطوات في تقويمه، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصحح البُنَى الفكرية للطفل إذا أخطأ، وكان يتبع في ذلك شتى الأساليب المحببة التي تمتاز بالرفق واللين، وذلك لتصحيح فكر الطفل، وإليك بيان ذلك:

عَنِ الْفَارِسِيِّ مَوْلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ ؛ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَتَلَهُ، وَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلاَمُ الْفَارِسِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مَنَعَك أَنْ تَقُولَ: الأَنْصَارِي وَأَنْتَ مِنْهُمْ ؟ إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ. [1]

وعَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الْغُلاَمُ الْفَارِسِيُّ فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلاَّ قُلْتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلاَمُ الأَنْصَارِيُّ. [2]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوْلايَ، فَضَرَبْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ، قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (20 / 350) (37916) وسنن أبي داود - المكنز - (5125) حسن

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 495) (22515) 22882- حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت