الأساس الخامس
الدعاء للولد لا عليه
الدعاء من الأركان الرئيسة التي يخاطب بها الوالدان للالتزام به .. وتحين لحظات الإجابة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ دعاء الوالدين مستجاب عند الله تعالى ن فالبدعاء تزداد شحنة العاطفة وقودًا، وتتمكن الرحمة والرافة من قلبي الوالدين، فيضرعان إلى الله تعالى، ويبتهلان إليه في إصلاح الطفل ومستقبله .. وهذه شنُّة النبياء والمرسلين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74) سورة الفرقان، وقال تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} (38) سورة آل عمران.
ولهذا نجد خطورة من يدعو على ولده، فهو عملٌ خطير جدا، ومهما قلنا عن خطورته، لما فيه من دمار للطفل، ولمستقبله ن ومن دمار للأبوين كذلك .
وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الآباء والأمهات أن يدعوا على أولادهم؛لأن هذا منافٍ للخلق الإسلامي، ومخالف للتربية النبوية، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ، وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَنَا عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَالَ: شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: انْزِلْ عَنْهُ، فَلاَ تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ السَّاعَةِ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ. [1]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ » . [2]
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7705 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 52) (5742)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1534 ) صحيح