فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 964

عين هشام، فقال لحاجبه: ما شاء أحد أن يدخل علي إلا دخل حتى الصبيان، فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقًا فقال: يا أمير المؤمنين إن للكلام نشرًا وطيًا، وإنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره، فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أنشره نشرته، فأعجبه كلامه، وقال له: أنشره لله درك، فقال: يا أمير المؤمنين إنه أصابتنا سنون ثلاث سنة أذابت الشحم وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم، وفي أيديكم فضول مال، فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم، فعلام تحبسونها عنهم، وإن كانت لكم، فتصدقوا بها عليهم، فإن الله يجزي المتصدقين، فقال هشام: ما ترك الغلام لنا في واحدة من الثلاث عذرًا، فأمر للبوادي بمائة ألف دينار، وله بمائة ألف درهم، ثم قال له: ألك حاجة؟ قال: ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين، فخرج من عنده وهو من أجل القوم. [1]

أرأيت هذه النفوس العظيمة، والرؤوس المليئة بالعلم والمعرفة، تتقبل النصح والإرشاد من الأطفال، وتسمع إليهم بتواضع، وتستفيد من آرائهم، فيصححون من أفكارهم وطريقتهم؟! جعلنا الله وإياكم من السائرين على هداهم، وأن نقبل الحق من الصغير والكبير .

(1) - المستطرف في كل فن مستظرف - (1 / 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت