فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 964

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ، وَإِنَّكَ لَتَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الْأَشْقَرِ، فَقَالَ: هِيهِ، وَهَلْ رَأَيْتَنِي أَيْ بُنَيَّ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ حِينَئِذٍ جَمَعَ لِأَبِيكَ أَبَوَيْهِ يَقُولُ:"احْمِلْ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" [1]

بمثل هذا الجهاد ربى الصحابة أطفالهم، لا يعرفون تكاسلًا ولا تثاقلًا إلى الأرض، وإنما يستخدمون شتى الأساليب لكيلا يستصغرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فردهم، فتارة يبكون، وأخرى يتوارون، وثالثة يقفون على رؤوس أصابعهم كل ذلك ليخرجوا إلى الجهاد في سبيل الله، وينالوا شهادة أخروية، لا يعدلها أي شهادة في الدنيا على الإطلاق، وبنوا مستقبلًا زاهرًا خالدًا أبديًّا في جنات قال الله تعالى عنها: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران .

الأساس العقدي السادس- تعليم الأطفال أحكام الحلال والحرام:

وذلك لأن المربي سيبين له الحرام حتى يجتنبه، والحلال المباح كي يفعله، والآداب الإسلامية كي يمثلها. وخلاصة القول أن مسئولية التربية الإيمانية لدى المربين والآباء، والأمهات لهي مسئولية هامة، وخطيرة لكونها منبع الفضائل ومبعث الكمالات، بل هي الركيزة الأساسية لدخول الولد في حظيرة الإيمان. وبدون هذه التربية لا ينهض الولد بمسؤولية، ولا يتصف بأمانة، ولا يعرف غاية، ولا يتحقق بمعنى الإنسانية الفاضلة، ولا يعمل لمثل أعلى ولا هدف نبيل، بل يعيش عيشة البهائم ليس له هم سوى أن يسد جوعته، ويشبع غريزته، وينطلق وراء الشهوات والملذات، ويصاحب الأشقياء والمجرمين.

فعلى الأب أو المربي أن لا يترك فرصة سانحة تمر إلا وقد زود الولد بالبراهين التي تدل على الله، وبالإرشادات التي تثبت الإيمان وبالصفات التي تقوي جانب العقيدة.

وهذا أسلوب فعال في ترسيخ العقيدة في نفوس الصغار، ولقد استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله، - صلى الله عليه وسلم - ، يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلأَمُ، اِنِّي اُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، اِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَاذَا اسْتَعَنْتَ

(1) - شرح مشكل الآثار - (14 / 281) (5619) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت