الأساس النفسي الثاني عشر
الترغيب والترهيب
الترغيب والترهيب من الأساليب النفسية الناجحة في إصلاح الطفل، وهو أسلوب واضح ظاهر في التربية النبوية، وقد استخدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال في كثير من الحالات، وفي مقدمتها: بر الوالدين، فرغب في برهما، وأرهب من عقوقهما، وما ذاك إلا ليستجيب الطفل، ويتأثر، فيصلح من نفسه وسلوكه.
ومن أجلى أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم الترغيبُ في الخير الذي يدعو إليه، والترهيبُ عن الشرِّ الذي يُحذِّر منه، فكان - صلى الله عليه وسلم - يُرغِّب في الخير بذكر ثوابِه والتنبيه على مَنافِعِه، ويُرهِّبُ عن الشرِّ بذكرِ عقابِه والتنبيه على مساويه .
وكان يَجمَع في أحاديثه بين الترغيب حينًا والترهيب حينًا آخر، وما كان يَقتَصِرُ على الترهيب فيُؤدّي إلى التنفير، ولا على الترغيب فيؤدي إلى الكَسَل وترك العمل .
وقد جَمَع أئمةُ الحديث رضوانُ الله تعالى عليهم (أحاديثَ الترغيب والترهيب) من السنة النبوية الشريفة، في كُتُبٍ مستقلةٍ، وأوفى تلك الكُتُب جمعًا لأحاديث هذا الصنف، وأكثرُها فائدةً، وأقربُها منالًا: كتابُ (( الترغيب والترهيب من الحديث الشريف ) )للإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم المُنذِري رحمه الله تعالى، وهو مطبوع متداول [1] .
فمن باب الترغيب:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » [2] .
وعن عَائِشَةَ قالت قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -:« إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثُلاَثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ
(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 155)
(2) - - صحيح البخارى- المكنز - (38 )