ويكتسب من الأدب السوء: فساد العقل، ومن فساد العقل سوء العادة، ومن العادة السيئة رداءة الطبع، ومن الطباع الرديئة سوء العمل، من العمل السيئ سوء القالة وغضب الله، ومن غضب الله وسخطه الذل الدائم". [1] "
وهكذا سار السلف الصالح يوجهون أطفالهم إلى أهمية الأدب، ويورثونه لهم، فإلى حياة هؤلاء هلمَّ سوًّا، نصغي ونستمع ونتعلم .
نماذج من حياة السلف الصالح:
"قَالَ رُوَيْمٌ: لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ عَمَلَك مِلْحًا وَأَدَبَك دَقِيقًا، أَيْ اسْتَكْثِرْ مِنَ الْأَدَبِ حَتَّى تَكُونَ نِسْبَتُهُ فِي الْكَثْرَةِ نِسْبَةَ الدَّقِيقِ إلَى الْمِلْحِ فَإِنَّ كَثِيرَ الْأَدَبِ مَعَ قَلِيلٍ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ قِلَّةِ الْأَدَبِ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ كَانَ الْمُمْكِنُ فِي عِبَادَتِهِ تَعَالَى هُوَ الْأَدَبُ" [2]
وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي:"يَا بُنَيَّ، إِيتِ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، وَتَعَلَّمْ مِنْهُمْ، وَخُذْ مِنْ أَدَبِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَهَدْيِهِمْ، فَإِنَّ ذَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لَكَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِيثِ" [3]
وذلك حتى يتعلم الابن الأدب مع الحديث، قبل أن يتعلم الحديث بلا أدب، فيؤدي به إلى عدم التأدب مع حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يورث في قلبه الضلال .
وقَالَ أبو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ:"عِلْمٌ بِلَا أَدَبٍ كَنَارٍ بِلَا حَطَبٍ، وَأَدَبٌ بِلَا عِلْمٍ كَرُوحٍ بِلَا جِسْمٍ، وَإِنَّمَا شَبَّهْتُ الْعِلْمَ بِالنَّارِ لِمَا رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لِلْعِلْمِ شَبَهًا إِلَّا النَّارَ، نَقْتَبِسُ مِنْهَا وَلَا نَنْتَقِصُ عَنْهَا" [4]
وعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ لِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ:"نَحْنُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِيثِ" [5]
(1) - نصيحة الملوك للماوردي ص (173)
(2) - أنوار البروق في أنواع الفروق - (5 / 209)
(3) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (10 )
(4) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (12 )
(5) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (11 )