قال:سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ » . [1]
قال المناوي:" (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم) بأن تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق وتخرجوهم في الفضائل وتمرنوهم على المطلوبات الشرعية ولم يرد إكرامهم بزينة الدنيا وشهواتها والأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا واجتماع خصال الخير أو وضع الأشياء موضعها أو الأخذ بمكارم الأخلاق أو الوقوف مع كل مستحسن أو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك أو الظرف وحسن التنازل أو مجالسة الخلق على بساط الصدق ومطالعة الحقائق بقطع العلائق قال بعض العارفين: الأدب طبقات فأكثر طبقات أدب أهل الدنيا في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأشعار العرب وأدب أهل الدين رياضة النفس وترك الشهوات وأدب الخواص طهارة القلوب." [2]
ووعى السلف الصالح أهمية الأدب ومقداره، وسموِّ رفعته، فأيقظوا أطفالهم عليه، وشبوا على ذلك، ونصحوا الأمة به، فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - يوجه نداءه للوالدين بخطاب رقيق، يضع معادية رياضية، ومساواة حسابية، فعن عُثْمَانَ الْحَاطِبِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِرَجُلٍ:"أَدِّبِ ابْنِكَ، فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ وَلَدِكَ، مَاذَا أَدَّبْتَهُ ؟ وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ، وَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ" [3]
أما لماذا كان هذا الاهتمام الكبير بالأدب، وأن يصبح سجية طبيعية في نفس الطفل فلأنه:"يكتسب من الأدب الصالح: العقل النافذ، ومن العقل النافذ حسن العادة، ومن حسن العادة الطباع المحمودة، ومن الطباع المحمودة العمل الصالح، ومن العمل الصالح رضا الرب، من رضا الرب مالك الدائم ."
(1) - سنن ابن ماجه- المكنز - (11 / 209) (3802 ) ضعيف
(2) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (4 / 6) (1419 )
(3) - شعب الإيمان - (11 / 135) (8295 ) حسن