تتجلى أهمية الأدب وغرسه ونحله للطفل، أكثر فأكثر، عندما نرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطاء أهمية عظمى، في البناء الأخلاقي، حتى يجعل غرسه في الطفل، وتعويده عليه، ليصبح طبيعة من طبائعه الخلقية، وسجية من سجاياه الطبيعية، أفضل من عملية الصدقة التي تطفئ الخطيئة، مع ما في الصدقة من أهمية في الإسلام، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صَاعٍ. [1]
وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين للوالدين أن أعظم هدية للطفل هي الأدب، وافضل توريث له هو الأدب الحسن، عن أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ. [2]
قَالَ الشَّاعِرُ [3] :
خَيْرُ مَا وَرَّثَ الرِّجَالُ بَنِيهِمْ أَدَبٌ صَالِحٌ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ
هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالْأَوْرَاقِ فِي يَوْمِ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءِ
تِلْكَ تَفْنَى وَالدِّينُ وَالْأَدَبُ الصَّا لِحُ لَا يَفْنَيَانِ حَتَّى اللِّقَاءِ
إنْ تَأَدَّبْت يَا بُنَيَّ صَغِيرًا كُنْت يَوْمًا تُعَدُّ فِي الْكُبَرَاءِ
وقال علي بن المديني رحمه الله:"توريث الأولاد الأدب، خير لهم من توريث المال، الأدب يكسبهم المال والجاه والمحبة للإخوان، ويجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة" [4]
ولعل البعض يغفل عن أهمية الأدب، ويعدُّه من الأمور البسيطة، يمكن التساهل فيها، أو يجوز تناسيها، وما يدري هذا أنه يهيئ ولده للعقوق، وما علم هذا المسكين أن غرس الأدب حق الولد على أبيه، كواجب حق الطعام والشراب، فعن الْحَارِثَ بْنِ النُّعْمَانِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 48) (20970) 21279- ضعيف
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 718) (16717) 16837- ضعيف
(3) - الآداب الشرعية - (4 / 265)
(4) - تنبيه المغترين للشعراني ص (41)