قلت: الجهاد إذا كان الخارج فيه متطوعا فإن ذلك لا يجوز إلاّ بإذن الوالدين فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد فلا حاجة به إلى إذنهما، وإن منعاه من الخروج عصاهما وخرج في الجهاد . وهذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين فلا سبيل لهما إلى منعه من الجهاد فرضًا كان أو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية الله ومعونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية. [1]
8-نموذج من بر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوالديه وبر ابنته فاطمة له:
عن عُمَرَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. [2]
وعَن عُمَارَةَ بنِ ثَوبَانَ، قَالَ: حدثني أبو الطفَيلِ، قَالَ:رَأَيْتُ النبِيَّ، - صلى الله عليه وسلم - ، يَقْسِمُ لَحمًا بِالجِعرَانَةِ، وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلاَم، أَحْمِلُ عُضوَ البَعِيرِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَة، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، قُلتُ: مَن هَذِهِ ؟ قِيلَ: هَذِهِ أُمهُ التِي أَرْضَعَتهُ [3] .البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل، وذلك إذا استكمل أربع سنوات، ويقال للجمل والناقة
الرداء: ما يوضع على أعالي البدن من الثياب
وعن أبي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ « مَنْ هَذِهِ » . فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ . فَقَالَ « مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ » . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا
(1) - معالم السنن للخطابي 288 - (2 / 245)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (5147 ) فيه إعضال ، فلا يصح
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (5146) فيه جهالة