وقالوا: ومتى كان الأديب جامعًا بارعًا، وكانت مواريثه كتبًا بارعة، وآدابًا جامعة، كان الولد أجدر أن يرى التعلُّم حظًا، وأجدر أن يسرع التعليمُ إليه، ويرى تركه خطأً، وأجدرَ أن يجري من الأدب على طريق قد أنهج له، ومنهاج قد وطئ له، وأجدرَ أن يسري إليه عِرقْ مَن نَجله، وسقي من غرسه، وأجدر أن يجعل بدل الطلب للكسْب، النظر في الكتب، فلا يأتي عليه من الأيَّام مقدارُ الشغل بجمع الكتب، والاختلاف في سماع العلم، إلا وقد بلغ بالكفاية وغاية الحاجة، وإنَّما تُفسد الكفاية من له تمت آلاته، وتوافت إليه أسبابه، فأما الحدَث الغرير، والمنقوص الفقير. فخير مواريثه الكفاية إلى أن يبلغ التمام، ويكمل للطلب، فخير ميراثٍ وُرّث كتبٌ وعلم، وخير المورّثين من أورث ما يجمع ولا يفرِّق،، ويبصِّر ولا يُعمي، ويُعطي ولا يأخذ، ويجود بالكلِّ دون البعض، ويدع لك الكنزَ الذي ليس للسلطان فيه حقّ، والرِّكازَ الذي ليس للفقراء فيه نصيب، والنِّعمةَ التي ليس للحاسد فيها حيلة، ولا للُّصُوصِ فيها رغبة، وليس للخصم عليك فيه حجَّة، ولا على الجار فيه مَؤونة [1] .
وهنا أذكر شدة حاجتنا إلى كتب في القصص العام الإسلامي للأطفال، تجمع بين تشويقهم إلى المطالعة، وملاءمتها لمداركهم وقواهم العقلية، وتزويدهم بالشعور الإسلامي.. والقصص الإسلامي غني بذلك من سير الصحابة والتابعين وأمثالهم- رضوان الله عليهم.
وأذكر كذلك ضرورة احتواء المنزل على مكتبة مهما كانت يسيرة، إلا أن كتبها تُختار من كتب التاريخ الإسلامي، وتراجم السلف وكتب الأخلاق والحِكَم والرحلات الإسلامية والفتوح ونحوها.. ولئن كانت صيدلية المنزل ضروريةً لدواء الأجسام، فالمكتبة الإسلامية في المنزل ضروريةٌ لإصلاح العقول [2] .
أساليب عملية تجعل الأولاد يحبون القراءة:
(1) - الحيوان - (1 / 32)
(2) - انظر أثر التربية في حياة الأفراد والأمم، محاضرةٌ ألقاها الإمام"حسن البنا"في جمعية الشبان المسلمين عام 1927م..