فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 964

فهذا الطفل ابن عمر نافس الكبار في المعرفة والجواب، إلا أنه التزم بالأدب لصغر سنِّه.

ومن الأمثلة كذلك: التنافس الرياضي بين الأطفال، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يجري مسابقة الجري بين الأطفال، لتنمو عضلاتهم، ويقوى جسمهم، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُفُّ عَبْدَ اللهِ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَكُثَيَّرًا بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ، فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْتَزَمُهُمْ." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَصِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَثِيرَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَهُمْ صِبْيَانُ، ثُمَّ يَقُولُ:"مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَسْتَبِقُونَ فَيُقَبِّلُهُمْ" [2] .

فالمنافسة والمسابقة أسلوب بيد الوالدين والمربين يستخدمونه في الأوقات المناسبة فتنشط نفوس الأطفال، ويرتفع منسوب همتهم ونشاطهم، وتنمو مواهبهم، ويقدِّمون للفائز منهم الهدايا والعطايا، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيشعر الطفل باللذة، ونشوة السعادة، ويسارع كل طفل أن يقدم كل طاقاته، ويبذل كل وسعه في الوصول إلى الفوز، ويستعد ليوم المسابقة، فيغدو إلى البيت، ويهيئ نفسه، ويتدرب، ويتعلم، ويسأل، وينقب عن المعرفة، ويري والديه إلى أي درجة وصل، وهكذا تتفجر الطاقة المكنونة .

وهناك فائدة أخرى لهذا الأسلوب حيث ينمي فيه روح الجماعة، والابتعاد عن الفردية، ويتدرب على فهم الحياة، فتارة يربح، وأخرى يخسر، ومرة يعرف الجواب، وأخرى يُغلق عليه، ومرة يصيب، وتارة يخطئ، وهكذا ...

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 569) (1836) حسن

(2) - فَضَائِلُ الصِّحَابَةِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (1863 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت