مع المباحات والمندوبات، لهذا قال بعض الأكابر:"من شغله الفرائض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور ." [1]
فلتكن هذه الكلمة القيمة قاعدة أصيلة في حياة الإنسان ن يوازن بها المور، ويجريها عند التعارض، وسنأتي على ذلك بأمثلة:
1-تقديم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله:
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ، قَالَ:"أَلَكَ وَالِدَةٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"اذْهَبْ فَأَكْرِمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا"وَفِي رِوَايَةِ إِنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ:"أَلَكَ وَالِدَةٌ ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"اذْهَبْ فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا" [2] "
وعن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ:"الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:"بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ" [3]
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلاَةَ لِمَوَاقِيتِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [4]
قال ابن التين: تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين: أحدهما: التعدية إلى نفع الغير، والثاني: أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما، فكأنه يرى أن غيره أفضل منه، فنبهه على إثبات الفضيلة فيه. قلت: والأول ليس بواضح، ويحتمل أنه قدم لتوقف الجهاد عليه، إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد لثبوت النهي عن الجهاد بغير إذنهما" [5] "
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (6 / 2592) -رقم الفتوى 43604 تتنفل ما شاءت على ألا تضيع حق زوجها وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 6924) -رقم الفتوى 68197 من وجد عملًا في غير تخصصه
(2) - شعب الإيمان - (10 / 248) (7448 -7450) صحيح
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (262 )
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 114) (3998) صحيح
(5) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (10 / 401)