لم ينشأ على مراقبة الله والخشية منه، وأن يتعود على الأمانة وأداء الحقوق، فإن الولد- لاشك- سيدرج على الغش والسرقة والخيانة، وأكل الأموال بغير حق، بل يكون شقيا مجرما، يستجير منه المجتمع، ويستعيذ من سوء فعاله الناس لهذا كان لزامًا على الآباء أن يغرسوا في نفوس أبنائهم عقيدة المراقبة لله، والخشية منه، وأن يعرفوهم بالنتائج الوخيمة التي تنجم عن السرقة وتستفحل بسبب الغش والخيانة.
إن صحبة قرناء السوء شيء خطير جدًا، لا شيء يشغل الآباء كأن ترى من هو صديق ابنك ؟ ولا يوجد عمل أعظم من هذا العمل، فلا شيء تسعد به في الدنيا سوى أن تربِّي ابنك، فمثلًا إن وجدَّت مع ابنك ممحاة جديدة فاسأله من أين ؟ هذا اليوم لم يأخذ منك مصروفًا، فمن أين أحضرتها يا بنيّ ؟ أغلب الظَّن أن رفيقه أعطاه إياها، وأنت قبلت هذا الكلام .. لا هذا كلام غير صحيح، ولو كلَّفك أن تذهب إلى المدرسة وتطلب إحضار رفيقه وتسأله مرَّة واحدة فيتعلَّم الابن أنَّه قبل أن يكذب يعدَّ للألف، ودائمًا الآباء يجدون مع أبنائهم إمَّا مالًا أو حاجات أو أقلامًا أو دفاتر، فيوجد آباء لا يسألون أبدًا ولا يهتمُّون، فيطرح الأب سؤالًا فيتلقى جوابًا تقليديًا .. وجدها في الطريق، أو رفيقه أعطاه إياها، فأين أنت سائر، هذا قبول ساذج، فيجب أن تحقّق .
فالأب الذي يغضُّ النظر عن غرضٍ أو حاجةٍ عند ابنه .. يجب أن يسأله: من أين جئت بها ؟ فيجيب: اشتريتها.فتسأله: من أعطاك المال ؟ .. لأنَّ معظم النار من مستصغر الشرر.ويقولون: أمَّهات الفضائل .. الصدق والأمانة .
فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ، النَّجَاشِيَّ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللَّهَ لاَ نُؤْذَى، وَلاَ نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلاَّ أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً، ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ، قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا