الأشرار، ومرافقة الفجار، وسرعان ما يكتسب منهم أحط العادات، وأقبح الأخلاق. بل يسير معهم في طريق الشقاوة بخُطى سريعة، حتى يصبح الإجرام طبعًا من طباعهم، والانحراف عادة متأصلة من عاداتهم، ويصعب بعد ذلك ردّه إلى الجادة المستقيمة، وإنقاذه من وهدة الضلال، وهوّة الشقاء.
والإسلام بتعاليمه التربوية وجّه الآباء والمربين إلى أن يراقبوا أولادهم مراقبة تامة، وخاصة في سن التمييز والمراهقة، ليعرفوا من يخالطون ويصاحبون، وإلى أين يغدون ويروحون؟ وإلى أي الأماكن يذهبون ويرتادون؟
كما وجههم أن يختاروا لهم الرفقة الصالحة، ليكتسبوا منهم كل خُلق كريم، وأدب رفيع، وعادة فاضلة.
كما وجههم أن يحذروهم من خُلطاء الشر، ورفاق السوء، حتى لا يقعدوا في حبائل غيهم، وشباك ضلالهم وانحرافهم.
وإليكم توجيهات الإسلام وتحذيراته من قرناء الشر، ورفاق السوء والفساد:
-قال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) } [الفرقان: 27 - 30] .
-وقال أيضًا: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (27) سورة ق
-وقال كذلك: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (67) سورة الزخرف
الأصدقاء على معاصي الله في الدنيا يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة، لكن الذين تصادقوا على تقوى الله، فإن صداقتهم دائمة في الدنيا والآخرة. [1]
وقال عن أثر الصاحب الفاسق: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ
(1) - التفسير الميسر - (9 / 31)