الخلُقُ بضم اللم وسكونها: السجية والطبع، كذا في الصحيح، وذكر القرطبي في تفسيره: الخُلُق في اللغة: هو ما أخذ الإنسان به نفسه من الأدب، لأنه يصير كالخلقة فيه، فأما ما طبُع عليه من الأدب فهو الخِيم وهو بالكسر: السجية والطبيعة، لا واحد له من لفظه، فيكون الخلُق: الطبع المتكلف، والخيم: الطبع الغريزي. [1]
وبناء على تعريف القرطبي للخلق، فإن الطفل يحتاج لهذا البناء الأخلاقي، وذلك لتكون حركة الطفل الاجتماعية- السابق ذكرها في البحث الذي قبله -سليمة ن وهذا الجهد لا بدَّ منه ؛ لأن عملية الانتقال من الطبع المتكلَّف إلى الطبع الغريزي صعبة، وزمنها يمتد حتى عمر الإنسان، وهو يقوِّم أخلاقه، وبالتالي فإن جهد الوالدين والمربين يكون لازمًا في هذه المرحلة الطفلية، التي ذكرنا أنها تتميز بالفطرية والصفاء وسرعة التلَّقي والاستجابة .
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله""ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلُقه، فإنه ينشأ على ما عوَّده المربي في صغره من حرد وغضب ولجاج وعجلة وخفَّة مع هواه وطيش وحدَّة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاقُ صفات وهيئات راسخة له، فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بد يومًا ما، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها" [2] "
يقول شيخ الأزهر محمد خضر الحسين رحمه الله:"إن الصبيَّ يولد على الفطرة الخالصة، والطبع البسيط فإذا قوبلت نفسه الساذجة بخلق من الأخلاق نُقشت صورته في لوحها، ثم لم تزل تلك الصورة تمتد شيئًا فشيئا حتى تأخذ بجميع أطراف النفس وتصير كيفية راسخة فيها مائلة لها من الانفعال بضدها، يؤيد هذا أنا إذا رأينا في الغرباء من هو لطيف الخطاب، جميل اللقاء، مهذب الألمعية، لا نرتاب في دعوى أنه ممن أنبته الله في البيوت الفاضلة نباتًا حسنًا" [3] .
(1) - عن فتح الغفار بشرح المنار (1/7) لابن نجيم الحنفي .
(2) - موسوعة كتب ابن القيم - (235 / 8)
(3) - السعادة العظمى ص (60)