اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ نَحَا نَحْوَهُ وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ، وَسَلَكَ طَرِيقَهَ فَسُمِّيَ هَذَا الْعِلْمُ النَّحْوَ لِذَلِكَ. وَكَانَ الْبَاعِثَ لِأَبِي الْأَسْوَدِ للتأليف في النحو عَلَى بَسْطِ ذَلِكَ تَغَيُّرُ لُغَةِ النَّاسِ، وَدُخُولُ اللَّحْنِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَيَّامَ وِلَايَةِ زِيَادٍ عَلَى الْعِرَاقِ، وَكَانَ أَبُو الْأَسْوَدِ مُؤَدِّبَ بَنِيهِ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُونَ، فَأَمَرَهُ زِيَادٌ أَنْ يَضَعَ لِلنَّاسِ شَيْئًا يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا وَضَعَ مِنْهُ بَابُ التَّعَجُّبِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَتَهُ قَالَتْ لَهُ لَيْلَةً: يَا أَبَهْ، مَا أَحْسَنُ السَّمَاءِ ! فَقَالَ: نُجُومُهَا. فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلْ عَنْ أَحْسَنِهَا، إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ حُسْنِهَا. فَقَالَ قُولِي: مَا أَحْسَنَ السَّمَاءَ ! [1] .
وانطلق السلف الصالح في نصح الأطفال - طلبة العلم - بالاهتمام باللغة العربية ؛ لنها مفتاح العلوم الأخرى كافة، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قَالَ: أَتَيْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيَّ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، فَلَمَّا تَحَدَّثْتُ اهْتَزَّ إِلَيَّ عَلَى غَيْرَةٍ لَمَّا رَأَى فِيَّ بَعْضَ الْفَصَاحَةِ فَقَالَ لِي:"مَنْ أَنْتَ ؟"فَقُلْتُ لَهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، فَقَالَ:"اطْلُبِ الْعِلْمَ، فَإِنَّ مَعَكَ حِذَاءَكَ وَسِقَاءَكَ" [2] .
وقد كانت نشأة الإمام الشافعي - رحمه الله - وهو صغير يتعلم من القبائل العربية حيث رحل إليها، وعاش معها، ولهذا كان فصيح اللسان، وعمدة اللغة العربية بين العلماء .
ويوصي ابن سينا في كتابه السياسة باب سياسة الرجل ولده بما يلي:"ينبغي البدء بتعلم القرآن بمجرد تهيؤ الطفل للتلقين جسميا وعقليا، وفي الوقت نفسه يتعلم حروف الهجاء ويلقن معالم الدين، ثم يروي الصبي الشعر مبتدأ بالرجز ثم بالقصيدة، لأن رواية الرجز وحفظه أيسر إذ أن بيوته أصغر ووزنه أخف، على أن يختار من الشعر ما قيل في فضل الأدب ومدح العلم وذم الجهل وما حث على بر الوالدين واصطناع المعروف وإكرام"
(1) - شرح الآجرومية - حسن حفظي - (1 / 15) والبداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع - (8 / 343)
(2) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ >> بَابُ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ (395 )