الضيف. فإذا فرغ الصبي من حفظ القرآن وألمّ بأصول اللغة ينظر عند ذلك في توجبهه إلى ما يلائم طبيعته واستعداده" [1] .."
أما أبو الحسن الماوردي، فينبه إلى أهمية تعليم الطفل اللغة العربية وإجادتها فيقول:"فإذا بلغ التأديب والتعليم، فالوجه أن يبدأ بتعليم القرآن مع اللغة العربية لأنها اللغة التي أنزل الله بها كتابة، وخاطب بها في شرائع دينه وفرائض ملته، وبها بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننه، وبها ألقت الكتب الدينية، والحكمية والجدية والهزلية، وبها تكتب رسائلهم والصكوك التي جعلها وثائق بينهم، فلابد للناشئ في هذه الملة من تعلمها، وإلا كان جاهلًا بالدين، منقوصًا في الملل".
"إضافة إلى ما تمتاز به هذه اللغة من الفصاحة والبيان، والطلاوة على اللسان والحلاوة في الإسماع والآذان، وكثرة التصاريف، واحتمال المقاييس النحوية، وسعة الألفاظ، ووسط الحروف بين القلة والكثرة، وأشباه هذه الخصال ما لو تعلمت تجملًا، واستفيدت تأدبًا، لكانت لذلك موضعًا، ولهذا كان الملوك العجم يتعلمونها، فإن كثيرًا منهم يستعملها في أوقات حفلته ن ومجالس زينته".
ويؤكد الماوردي رأي ابن سينا في تعلم الأخف من اللغة بقوله:"والوجه في تعليم اللغة:أن يقتصد إلى الأخف فالأخف من كتبها، والأسهل فالأسهل من مؤلفاتها، ومصنفاتها، وألا يشغل الأولاد بالغريب الوحشي والنادر الأجنبي، ولا بدقائق النحو، ودواوين العروض، فإن ذلك مما يشغله عن المعاني، وإنما تتعلم الألفاظ قصدًا إلى معرفتها، فإذا أفنى الإنسان عمره في تعلم الألفاظ فاتته المعاني، إلا أن يكون ذلك لمن يجعله صناعة، مثل الأدباء، والمؤدبين، والمعلمين من النحويين، ويحتاج في الاستعانة على تعلم اللغة إلى رواية أشعار العرب، وأيامها وأخبارها، والصواب في تدبير ذلك: أن تروى له، ويعلم، ويحفظ الأشعار الحكمية التي ضمت الحكمة، والتوحيد والدين، والبعث على العلم، والزهد، والشجاعة، والجود، ومكارم الأخلاق، لينشأ على معرفة الفضائل، ومحبة نيل"