فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 964

إن الذي يقذف بولده بين جدران هذه المدارس، لا تكون جريمته من جريمة أولئك الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق ببعيد ... ألم يقم الدليل إثر الدليل على أن القائمين فيها بأمر التعليم يُلقنون أبناء المسلمين معتقدات ديانة غير إسلامية، ويحملونهم على تقاليدها، ويتعرضون للطعن في شريعة الإسلام بطرق شأنها أن تؤثر على الأطفال، ومن هم بمنزلة الأطفال في عدم معرفتهم بحقائق الدين معرفةً تقيهم شر ذلك الإغواء .

ليس الذي يزجُّ بابنه في مدارس التبشير بالذي يقتل نفسًا واحدة، ولكنه يقتل خلقًا كثيرًا، ويجني بعد هذا على الأمة بأجمعها، ولا أقول هذه مبالغةً، فقد يصير هذا الولد أستاذًا من بعد، ويفسد على طائفة عظيمة من أبناء المسلمين أمر دينهم، ووطنيتهم، وقد أرتنا الليالي أن من المتخرجين في هذه المدارس من يملك سلطة على قوم مسلمين، فيجدون فيه الغلظة والمكر وعدم احترام الشريعة؛ ما لا يجدونه في الناشئ على غير الإسلام .

قد ينال الطالب في هذه المدارس علمًا، وليس هذا العلم في جانب ما يخسره من دينه وما يفوته من الإخلاص لأمته بالشيء الذي يثقل وزنه، ولكنها الأهواء التي أخذت القلوب، فتبعث الرجل على أن يأخذ بيد ابنه، وهو كالملاك طهرًا وطيبة، ويقوده إلى حيث يشهد ازدراء قومه والطعن في الحنيفية السمحة، فلا يلبث أن ينقلب ذلك الطهر رجسًا، وذلك الطِّيب خُبْثًا، وتكون العاقبة ما نسمعه عن كثير من المتخرجين في هذه المدارس، وما نرى) [1] .

(1) - الهداية الإسلامية (ص 151) نقلًا عن كتاب: منهج التربية النبوية للطفل، لمحمد نور سويد ص 364 - 365 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت