ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ:"أَيُّ عَمَلٍ ؟"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ:"لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ" [1]
وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قال: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَ:"فِيمَا تَرَوْنَ أُنْزِلَتْ أ {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (266) سورة البقرة ؟"فَقَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، وَقَالَ:"قُولُوا نَعْلَمُ، أَوْ لَا نَعْلَمُ"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ:"قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلَا تُحَقِّرْ نَفْسَكَ"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، فَقَالَ عُمَرُ:"أَيُّ عَمَلٍ ؟"فَقَالَ: لِعَمَلٍ، فَقَالَ عُمَرُ:"رَجُلٌ عُنِيَ بِعَمَلِ الْحَسَنَاتِ ثُمَّ بُعِثَ إِلَيْهِ شَيْطَانٌ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا" [2]
فليكن شعار الوالدين والمربين في تشجيع الأطفال:"يا بن أَخِي، قُلْ ولا تَحْقِرْ نفْسَكَ".
ومن التشجيع الحسن: تشجيع الأطفال على الأمور الحسنة، ومن بينها شراء الكتب النافعة، ليصبح للطفل مكتبة علمية تنمو مع نموه، فهذا ابن عابدين - العالم الكبير- يحدثابنه عن نشأته فيقول:"وكان السبب في جمعه لهذه الكتب العديمة النظير: والده، فإنه كان يشتري له كل كتاب أراده، ويقول له: اشتر ما بدا لك من الكتب، وأنا أدفع لك الثمن، فإنك أحييت ما أمتُّه أنا من سيرة سلفي، فجزاك الله تعالى خيرًا يا ولدي"وأعطاه كتب أسلافه الموجودة عنده من أثرهم، الموقوفة على ذراريهم . [3]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4538 )
(2) - الزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (1548 ) صحيح
(3) - حاشية ابن عابدين 1/7 ط 2