موصل إليها.ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفا وضيئا يتجهون إليه عن طريق الصيام .. «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» .. [1]
فهو عبادة روحية جسدية، يتعلم منها الطفل الإخلاص الحقيقي لله تعالى، ومراقبته له في السر، وتتربى إرادة الطفل عن الطعام رغم الجوع، والبعد عن الماء رغم العطش .
كما يقوى على كبح جماح رغباته، ويتعود فيه الطفل الصبر والجلد، وقد ربَّى الصحابة أطفالهم على عبادة الصوم، وقد عنون الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه -باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ. ( 47 ) وَقَالَ عُمَرَ - رضي الله عنهم - لِنَشْوَانٍ فِى رَمَضَانَ وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ.فَضَرَبَهُ""
قال الحافظ ابن حجر:"والجُمهُور عَلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ عَلَى مَن دُون البُلُوغ، واستَحَبَّ جَماعَةٌ مِنَ السَّلَف مِنهُم ابن سِيرِينَ والزُّهرِيُّ وقالَ بِهِ الشّافِعِيّ أَنَّهُم يُؤمَرُونَ بِهِ لِلتَّمرِينِ عَلَيهِ إِذا أَطاقُوهُ، وحَدَّهُ أَصحابُهُ بِالسَّبعِ والعَشرِ كالصَّلاةِ، وحَدَّهُ إِسحاقُ بِاثنَتَي عَشرَةَ سَنَةً، وأَحمَد فِي رِوايَة بِعَشرِ سِنِينَ، وقالَ الأَوزاعِيُّ: إِذا أَطاقَ صَومَ ثَلاثَةٍ أَيّامٍ تِباعًا لا يَضعُف فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوم، والأَوَّل قَول الجُمهُور،، والمَشهُور عَن المالِكِيَّة أَنَّهُ لا يُشرَعُ فِي حَقّ الصِّبيانِ."
ولَقَد تَلَطَّفَ المُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّب عَلَيهِم بِإِيرادِ أَثَر عُمَر فِي صَدرِ التَّرجَمَة لأَنَّ أَقصَى ما يَعتَمِدُونَهُ فِي مُعارَضَةِ الأَحادِيثِ دَعوى عَمَلِ أَهل المَدِينَة عَلَى خِلافها ولا عَمَلَ يُستَنَدُ إِلَيهِ أَقوى مِنَ العَمَل فِي عَهد عُمَر مَعَ شِدَّة تَحَرِّيهِ ووُفُور الصَّحابَةِ فِي زَمانه، وقَد قالَ لِلَّذِي أَفطَرَ فِي رَمَضان مُوبِّخًا لَهُ"كَيفَ تُفطِرُ وصِبيانُنا صِيامٌ"
وأَغرَبَ ابن الماجِشُونِ مِنَ المالِكِيَّةِ فَقالَ: إِذا أَطاقَ الصِّبيانُ الصِّيام أُلزِمُوهُ. فَإِن أَفطَرُوا لِغَيرِ عُذرٍ فَعَلَيهِم القَضاءُ." [2] "
ومن هتمام الصحابة بصيام أطفالهم أنهم يهيئون لهم اللعب أثناء الصوم ليتسلَّوا بها، فلا يشعرون بطول النهار، فعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ،
(1) - - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 168)
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (4 / 200)