وكان الصحابة رضوان الله عليهم يجمعون أطفالهم، ويدعون الله تعالى لحظة الإفطار، رجاء استجابة الدعاء، في تلك اللحظة المباركة، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لِلصَّائِمِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو إِذَا أَفْطَرَ دَعَا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَدَعَا. [1]
أثر الصيام في نفس الطفل:
-"ترشد فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة العملية التربية ببرامجها ومناهجها وأهدافها إلى تأكيد فريضة الصوم وتأصيلها وترسيخها في نفس الفرد المسلم منذ أن يصبح مكلفًا بها شرعيًا وقادرًا عليها صحيًا، لأن لها أبلغ الآثار الإيجابية الفعّالة في تقوية إيمانه وتوحيده في عقيدته وعبادته، وإيقاظ ضميره وصحوة وجدانه، وإحساسه برقابة مولاه، وشعوره بحضوره المستمر معه أينما كان، وترقية خلقه، وتزكية روحه، وكسر حدة شهوته، والدربة على التحكم في انفعالاته وضبط غرائزه ونزواته، وتربية روح الاحتمال والصبر لديه، وتفجير معاني العطف والشفقة والرفق والخير في نفسه، وتحريك مشاركته الوجدانية الصادقة للآخرين وإعانة المحتاجين منهم والمعوزين، وتقوية ميله الاجتماعي فيعمل مع غيره على حفظ كيان جماعته بالتكافل والتراحم والتعاون، فضلًا عما للصوم من ميزة كبيرة في حفظه لصحة الصائم البدنية ووقايته من الأمراض والعلل المختلفة." [2]
-"يعتاد ألا يتكلم كذبًا ولا زورًا ولا غشًا ولا يمارس غدرًا ولا خيانة ولا إيذاءً أو عدوانًا على الناس في أموالهم أو أعراضهم" [3]
فعَنْ أَبِى صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - م - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ .وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ
(1) - مسند الطيالسي - (4 / 20) (2376) حسن
(2) - الزنتاني، عبد الحميد الصيد، فلسفة التربية الإسلامية في القرآن والسنة،ص 137-138
(3) - - حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص158