فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 964

تمهيد :

ونقصد ببناء الطفل اجتماعيًّا: أن يكون متكفيًا مع وسطه الاجتماعي، سواء مع الكبار، أو مع الأصدقاء، ومن هم في سنِّه، وليكون فعَّالًا إيجابيًّا، بعيدًا كل البعد عن الانطواء، والخجل المقيت، يأخذ ويعطي بأدب واحترام، ويبيع ويشتري، ويخالط ويعاشر الناس، ومن خلال التأمل في الأحاديث النبوية نجد هناك أمورًا خصها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تكوين الطفل اجتماعيًّا، وهي:

الأساس الأول - اصطحاب الطفل لمجالس الكبار:

كان الأطفال يحضرون مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان آباؤهم يأخذونهم إلى تلك المجالس الطيبة الطاهرة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم - قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلاَ وَلاَ وَلاَ، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ » .قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هِىَ النَّخْلَةُ » .فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا.قَالَ عُمَرُ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا [1] .

وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأُتِىَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ » .فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « هِىَ النَّخْلَةُ » [2] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4698 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7280 )

(2) صحيح البخارى- المكنز - (72 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت