تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ». [1]
ويحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حضوره مجالس الكبار، واجتماعاتهم، وهو غلام، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: شَهِدْتُ وَأَنَا غُلامٌ حِلْفًا مَعَ عُمُومَتِي الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ" [2] "
وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينبه الرجال إلى أدب المجلس، عندما يحضره الأطفال، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَابْنِهِ فِي الْمَجْلِسِ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [3]
ومن صور اختلاط الطفل بالكبار، ودخوله معهم مجالسهم، ويستوي في ذلك الصبي والبنت، أن عمر - رضي الله عنهم - ينبه إلى فائدته في الكبر، فيعرف الناس أن فلانًا لديه بنت للزواج، وهو يعرفها في صغرها، فيرغب في تزويجها لولده، فيتقدم للخطبة، أو أن الصبي وقعت في نفسه تلك الفتاة، فيجهز نفسه في الكبر لزواجه منها، فعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:"أَبْرِزُوا الْجَارِيَةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَعَلَّ بَنِي عَمِّهَا أَنْ يَرْغَبُوا فِيهَا" [4]
ومن صور اجتماعية الأطفال مع الكبار أن يجلس الكبار معهم، فيحدثونهم، وينصحونهم ويوجهونهم، وينقلون إليهم توجيهات ولي أمر المسلمين، فعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: جَلَسَ إِلَيْنَا رَجُلٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَمَنَ كَذَا وَكَذَا:"أَنِ اتَّزِرُوا،"
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2706) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (844) حسن
الحِلْف: في الأصل المُعاقَدةُ والمعاهدة على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال بين القبائل والغاراتِ فذلك الذي ورد النَّهْي عنه في الإسلام-النعم: الإبل والشاء، وقيل الإبل خاصة - النكث: نقض العهد
(3) - المعجم الأوسط للطبراني - (4582) حسن لغيره
(4) - مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (10034 ) فيه انقطاع