وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَنَحْنُ صِبْيَانٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ، وَجَلَسَ فِي الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُنِي، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: مَا حَبَسَكَ ؟ فَقُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا هِيَ ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: فَاحْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [1]
قالَ ابن بَطّال: فِي السَّلام عَلَى الصِّبيان تَدرِيبهم عَلَى آداب الشَّرِيعَة.
وفِيهِ طَرح الأَكابِر رِداء الكِبر وسُلُوك التَّواضُع ولِين الجانِب.قالَ أَبُو سَعِيد المُتَولِّي فِي"التَّتِمَّة"مَن سَلَّمَ عَلَى صَبِيّ لَم يَجِب عَلَيهِ الرَّدّ لأَنَّ الصَّبِيّ لَيسَ مِن أَهل الفَرض، ويَنبَغِي لِولِيِّهِ أَن يَأمُرهُ بِالرَّدِّ لِيَتَمَرَّن عَلَى ذَلِكَ، ولَو سَلَّمَ عَلَى جَمع فِيهِم صَبِيّ فَرَدَّ الصَّبِيّ دُونهم لَم يَسقُط عَنهُم الفَرض.وكَذا قالَ شَيخه القاضِي حُسَين، ورَدَّهُ المُستَظهِرِيّ.
وقالَ النَّووِيّ: الأَصَحّ لا يُجزِئ، ولَو ابتَدَأَ الصَّبِيّ بِالسَّلامِ وجَبَ عَلَى البالِغ الرَّدّ عَلَى الصَّحِيح.
قُلت: ويُستَثنَى مِنَ السَّلام عَلَى الصَّبِيّ ما لَو كانَ وضِيئًا وخُشِيَ مِنَ السَّلام عَلَيهِ الافتِتان فَلا يُشرَع ولا سِيَّما إِن كانَ مُراهِقًا مُنفَرِدًا. [2]
وأما سلام الطفل على والديه أو الكبار فإنه يعوَّد أن يبدأ هو بالسلام، خاصة عندما يدخل البيت، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" [3]
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَإِذَا مَرَّ الْقَوْمُ فَسَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَإِذَا رَدَّ عَنِ الْآخَرِينَ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ" [4]
(1) - الأدب المفرد للبخاري - ( 1139) صحيح
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (11 / 33)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6232 )
(4) - شعب الإيمان - (11 / 268) (8526 ) صحيح مرسل