عَلَى أَنَّ لِلْعَاقِلِ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، وَلَا يَحْمِلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى عَقْلِهِ، وَفِي نَوْمِهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِمَادَ الْقَسَمِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الرَّجُلِ فِي أَنْ يَقِيلُ بِالنَّهَارِ عِنْدَ امْرَأَةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الْقَيْلُولَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ فِي أَدَبِ الْحُكَّامِ أَنَّ نَوْمَ الْحُكَّامِ وَالْأُمَرَاءِ فِي مَنْزِلِ الرَّعِيَّةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ دَنَاءَةٌ تُسْقِطُ مُرُوءَةَ الْحَاكِمِ، وَفِي نَوْمِهِ عَلَى فِرَاشِهَا دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ، أَوْ يَلْبَسَ ثَوْبَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى تَقْطِيعِ الرِّجَالِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرْءُ عَلَى امْرَأَةٍ فِي مَنْزِلِهَا وَزَوْجُهَا غَائِبٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ مَحْرَمٍ لَهُ، وَفِي نَضْحِ الْبِسَاطِ لَهُ وَنَوْمِهِ عَلَى فِرَاشِهَا دَلِيلٌ عَلَى إِكْرَامِ الزَّائِرِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّنَعُّمَ الْخَفِيفَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ"لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا فِيمَا عَدَا التَّنَعُّمَ الْقَلِيلَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُشَيِّعَ الزَّائِرَ إِلَى بَابِ الدَّارِ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَشْيِيعِ الضَّيْفِ إِلَى بَابِ الدَّارِ، إِذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْيِيعُهُمْ لَهُ إِلَى الْبَابِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ هِنْدَ بْنِ أَبِي هَالَةَ: كَانُوا إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذُوَاقٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِهِ الطَّعَامَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ ذُوَاقَ الْعِلْمِ، فَفِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّلِيلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى ذُوَاقِ الْعِلْمِ إِذْ قَدْ أَذَاقَهُمُ الْعِلْمَ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ذُوَاقُ الطَّعَامِ، وَكَانَ مِنْ صِفَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يُوَاسِي بَيْنَ جُلَسَائِهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ كُلٌّ بِحَظٍّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - اللَّهِ فِي دُخُولِهِ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ صَافَحَ أَنَسًا، وَمَازَحَ أَبَا عُمَيْرٍ الصَّغِيرَ، وَنَامَ عَلَى فِرَاشِ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى نَالَ الْجَمِيعُ مِنْ بَرَكَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِذْ كَانَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَقَلُّ مَا فِي تَحَفُّظِ طُرُقِهِ أَنْ يَكُونَ نَافِلَةً، وَفِيهِ أَنَّ قَوْمًا أَنْكَرُوا خَبَرَ الْوَاحِدِ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فِيهِ وَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدَيْنَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الثَّلَاثَةِ، وَنَزَعَ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ الْآيَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الْأَرْبَعَةِ قِيَاسًا عَلَى أَعْلَى الشَّهَادَاتِ وَأَكْبَرِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالشَّائِعِ وَالْمُسْتَفِيضِ، فَكَانَ فِي تَحَفُّظِ طُرُقِ الْأَخْبَارِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ حَدِّ الْوَاحِدِ إِلَى حَدِّ الِاثْنَيْنِ، وَخَبَرُ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ، وَلَعَلَّهُ